حيدر حب الله
447
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من التشريع المحرّم من جهة ومن البدعة من جهة ثانية ؟ ! هل ينسجم مفهوم أخبار من بلغ مع خلق عادات وتقاليد لا تُعلم خيريّتها مسبقاً في ظلّ الفضاء الإسلامي ؟ ! ب - أو أن يكون إنشاء استحباب جديد ، وهو أيضاً غير مفهوم كما ألمحنا سابقاً ؛ إذ كيف يكون فعلٌ ما غير مستحبّ ولا مصلحة فيه ، لكن بمجرّد أن يأتي خبر عليه تصبح فيه مصلحة ؟ فهذا شيء غير مفهوم عقلانيّاً . نعم ، الشيء المعقول هو تكميل المحرّكية أو جبر الاجتهاد الخاطئ بحيث يكون الفعل الوارد عليه الثواب معلوم الخيريّة مسبقاً بالمعنى العام للخيريّة ، وهما يحملان موضوعاً واحداً مشتركاً هو الخبر غير الضعيف السند ، لهذا لا معنى لسائر الاحتمالات في المقام ، وإن كانت ممكنةً إمكاناً أوّلياً ثبوتيّاً . وهذا الكلام جيّد وفقاً لمناخات فكريّة خاصة ، ويكفي التشكيك الذي قد يجعل العقلاء متردّدين في إرادة هذه الأخبار لهذه المعاني ، إلا إذا قيل : من أين نعرف أنّ هناك مفسدة في الاحتياط بكلّ هذه الروايات الضعيفة ؟ إنّه مجرّد احتمال واجتهاد في مقابل النصّ . كما أنّه لا يُثبت هذا الكلام الاحتمال السابع ، بل يحتمله ويحتمل السادس أيضاً ، فلا يتعيّن السابع به ، وإن كانت النقطة الأخيرة غير مضرّة بجوهر الموضوع . وينتج عن ما تقدّم هنا وفي تحليل الاحتمال السادس ، أنّ القدر المتيقّن من ضمّ أخبار الباب إلى بعضها على مسلك الوثوق ، هو كون الخبر الذي وصلني يحمل ثواباً على شيء مفروغٍ عن خيريّته مسبقاً ، بخيريّةٍ أعمّ من الاستحباب الشرعي الخاصّ ، ومن ثمّ فكلّ مورد لا نُحرز خيريّته المسبقة عقلًا أو نقلًا بعام أو خاصّ ، لا يكون مشمولًا لأخبار من بلغ ، فإذا ضممنا هذه الفكرة لما تقدّم في المقيّد اللبّي آنفاً - ولو من باب كون هذا المقيّد مؤيّداً - أمكن استنتاج ما يلي : إنّ أخبار من بلغ تريد تقديم وعد بالثواب - تكرّماً وتفضّلًا من الله تعالى - لمن بلغه ثوابٌ ما على عمل مفروغ الخيريّة النهائيّة فرديّاً واجتماعيّاً ، فحفّزه على الاندفاع والفعل ،